محمد الكرمي
27
التفسير لكتاب الله المنير
المهاجرين والأنصار أكثر من غيرهم لصلابة ايمانهم في اللّه وكفاءتهم لإحقاق الحقّ فكان ( ص ) في الصفّة يوما وفي المكان ضيق وكان ذلك اليوم يوم جمعة فجاء أناس من أهل بدر وفيهم أهل الكفاءات وقد سبقوا إلى المجلس بغيرهم فقاموا حيال رسول اللّه وسلّموا ووقفوا على أرجلهم ينتظرون ان يفسح لهم فلم يفعل ذلك أحد من الحاضرين فشقّ ذلك على رسول اللّه وقال لمن حوله قم يا فلان وأنت يا فلان قم بمقدار ما وسع المكان للقادمين الواقفين فشقّ ذلك على من أقيم من مجلسه فقال المنافقون ألستم تزعمون أن صاحبكم يعدل بين الناس فو اللّه ما عدل بينهم ان قوما أخذوا مجالسهم واحبّوا القرب من نبيّهم كيف أزعجهم عنها وأعطاها لغيرهم فنزل قول اللّه يا ايّها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسّحوا واتسعوا في مجالسكم لإخوانكم في الدين أو لمن هو أحوج منكم إلى الجلوس أو لمن هو أفضل منكم فافسحوا وتوسعوا يفسح اللّه لكم في رحمته وفي أمكنتكم أيضا وإذا قيل لكم قوموا عنها للدواعي العقلائية التي أشرنا إليها فارتفعوا عنها وقوموا يرفع اللّه الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات بقيامهم إذا قاموا وبامتثالهم للوظيفة إذا امتثلوا واللّه بما تعملونه من عمل كامل أو ناقص خبير ، وجاء في آيات النجوى مع الرسول ان الأغنياء من المسلمين كانوا يأتون رسول اللّه ويكثرون من مناجاته فأمرهم اللّه بالصدقة عند المناجاة لتتوفر فائدة الفقراء بذلك فلما رأوا ذلك انتهوا عن مناجاته وكان علىّ الوحيد في امتثال هذه الوظيفة فهو على أنه من الفقراء التزم بالصدقة عندما تحوجه الظروف إلى مناجاة الرسول حتّى نزلت آية الرخصة ، يا ايّها الذين آمنوا إذا أردتم مناجاة الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة فان ذلك خير لكم عند اللّه وأطهر لأموالكم فإن لم تجدوا ما تتصدقون به فان اللّه